السيد علي الموسوي القزويني
853
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
قولًا واحداً ، وهل له زائداً على ماله حقّ آخر يطالبه من المشتري من عوض منافع أو بدل حيلولة أو غير ذلك ، أو لا ؟ فنقول : إنّ المال إمّا أن يكون ممّا له منافع يستحقّ الأجرة عليها كالعبد والجارية والدار والدابّة والثوب ، أو لا يكون له منافع كالدينار والدرهم والعين من الذهب أو الفضّة ، ومثّل له في التذكرة « 1 » بالغنم والشجر والطير . وعلى الأوّل إمّا أن يكون المشتري قد انتفع به واستوفى منافعه أو لا ، والمصرّح به في كلام جماعة كالمبسوط « 2 » والقواعد « 3 » والتذكرة « 4 » وجامع المقاصد « 5 » ومفتاح الكرامة « 6 » وغيرها أنّه يستحقّ مطالبة اجرة المنافع المستوفاة والمنافع التالفة في يد المشتري ، وعليه ردّها إليه . والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه ، وفي مواضع عديدة من التذكرة ما ظاهره دعوى الإجماع عليه ، بل كلامه في بعض المواضع صريح فيه حيث قال : « منافع الأموال من العبيد والثياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية . . . إلى أن قال : بأن بقيت في يده مدّة لم يستعملها عند علمائنا أجمع » « 7 » . ودعوى : أنّ يد المشتري ليست بعادية لظهورها في يد الغاصب ، يدفعها : أنّه قبض المال قبل الإجازة من غير استحقاق فيكون يده عادية ويكون هو في تصرّفاته وانتفاعاته غاصباً . فهذا الإجماع المنقول المعتضد بظهور عدم الخلاف وبفتوى المعتبرين هو الحجّة ، مضافاً إلى عموم « على اليد ما أخذت » بناءً على كون المراد من الأخذ هو الاستيلاء ، وكما يصدق بالنسبة إلى عين المال أنّ المشتري استولى عليها ، فكذلك يصدق ذلك بالنسبة إلى منافعها المستوفاة ومنافعها التالفة تحت يده ، وفي حكمها نماءاتها التالفة تحت يده من ثمرة أو لبن أو غير ذلك . وهل يستحقّ بدل الحيلولة فيما له منافع وما ليس له منافع بالنسبة إلى مدّة كون العين في يده ؟ الوجه هو عدم الاستحقاق ، لأنّ التقدير تقدير انتزاع عين المال ووصولها إلى يد المالك وهو رافع لموضوع بدل الحيلولة بالنسبة إلى الأزمنة الماضية ، فإنّ
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 381 . ( 2 ) المبسوط 2 : 381 . ( 3 ) القواعد 2 : 19 . ( 4 ) والتذكرة 10 : 292 . ( 5 ) جامع المقاصد 4 : 77 ، و 6 : 326 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 12 : 633 - 634 . ( 7 ) التذكرة 2 : 381 .